شرح زيارة السيدة أم المؤمنين (خديجة الكبرى، ع) — القسم ٣
شرح زيارة السيدة أم المؤمنين (خديجة الكبرى، ع)
سلسلة ~٤ دقيقة قراءة

شرح زيارة السيدة أم المؤمنين (خديجة الكبرى، ع) — القسم ٣

اَلسَّلامُ عَلَیْک یا زَوْجَةَ سَیّـِدِ الْمُرْسَلِینِ
السلام عليكِ يا زوجة سيّد المرسلين
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
أي: إنّ الأرض الطاهرة (العذبة) ينبت زرعها بأمر ربّها، أمّا الأراضي الخبيثة (السبخة) فلا ينبت منها إلا نبات قليل لا قيمة له، وهكذا نبيّن الآيات للذين يشكرون.

سورة الأعراف، الآية الشريفة 58

◀️ الآية الشريفة 58 من سورة الأعراف تشير إلى أرض طيّبة كثيرة الخير مباركة، تُعطي ثمرها بإذن الله. وهذه الآية الواردة بصورة المثل في الوجه الآفاقي، تشير في وجهها الأنفسي وباطن معناها إلى أرض طاهرة مطهّرة هي منشأ الخير الكثير، والمقصود بها «النساء العفيفات ذوات الأصالة والشرف». كما ورد في تفسير الآية الشريفة المذكورة:
فینبغی ان یتخیر لنفسه من النساء العفیفة الکریمة الاصل، و یویّده قوله «وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا»
«أي: فينبغي للإنسان أن يختار لنفسه من بين النساء امرأة عفيفة طاهرة ذات أصالة أسرية؛ ويؤيّد هذا المعنى قول الله: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ ....

كنز العرفان في فقه القرآن، ج ۲، ص 228

في الوجه الأنفسي تدلّ هذه الآية الشريفة بأتمّ المعاني وأكملها على السيدة أم المؤمنين خديجة الكبرى عليها السلام.
وفي بيان الأدلة المذكورة يُشار إلى النقاط التالية في وصف السيدة زوجة سيد المرسلين:

1️⃣ النساء العفیفة (النساء العفيفات الطاهرات)

قال رسول الله (ص) في رواية في بيان فضل السيدة خديجة الكبرى:

فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين

«إنّ خديجة فُضّلت على نساء أمّتي كما فُضّلت مريم على نساء العالمين.»

تفسير نور الثقلين، ج1، ص 336

▫️وكذلك يقول رسول الله (ص) في رواية أخرى:

و کانت من احسن النساء جمالا و اکملهن عقلا و اتمهن رأیا و اکثر هن عفه و دنیا و حیاء و مروه و مالا

«وكانت من أجمل النساء وجهًا، وأكملهنّ عقلًا، وأثبتهنّ رأيًا وفكرًا، وأعفّهنّ وأكثرهنّ ديانةً وحياءً ومروءةً ومالًا.»

رياحين الشريعة، ج2، ص204

2️⃣ الکریمة الاصل (ذات الأصالة والشرف الأسري)

⬅️ وفي أهمية الأصالة والشرف الأسري يكفي أنّ أمير المؤمنين (ع) بعد استشهاد السيدة الزهراء (ع)، حين أراد أن يختار لنفسه زوجة، قال لأخيه عقيل:

انظر لی امراة قد ولدتها الفحولة من العرب، من ذوی البیوت و النسب و الحسب الشجاعة

«انظر لي امرأة وُلدت من فحول الشجعان المعروفين من العرب؛ من البيوتات المعروفة ذات النسب والحسب والشجاعة.»

المجالس الشجية في سيرة أم البنين (سلام الله عليها)، الشيخ مهدي تاج الدين، ص 36

جاء في التاريخ أنّ السيدة خديجة الكبرى (ع) كانت من أسرة أصيلة شريفة، أهل علم وأدب وثروة. وهذه الرواية عن الإمام الصادق (ع) تؤكد هذا الأمر:
«…و کانت خدیجه امرأه حازمه لبیبه و هی یومئذ أوسط قریش نسباً و أعظمهم شرفاً و أکثرهم مالاً، و کل قومها قد کان حریصاً علی ذلک لو یقدر علیه…»
«كانت امرأة ذكية عاقلة، وكانت في ذلك الزمان أرفع قريش نسبًا وأعظمهم شرفًا وأكثرهم مالًا. وكان جميع قومها حريصين على الزواج منها.»

كشف الغمة في معرفة الأئمة، ج1، ص 509

وكذلك في حديث آخر يسمّيها الإمام الصادق (ع) «سيدة نساء قريش»:
«وَ هِیَ سَیِّدَةُ نِساءِ قُرَیش وَ قَدْ خَطَبَها کُلُّ صِندیدٍ وَ رَئیسٍ قَدْ أَبَتْهُم فَزَوَّجَتْها نَفْسَها لِلَّذِی بَلَغَها مِنْ خَبَرِ بُحَیراء»
أي: كانت سيدة نساء قريش. وقد خطبها جميع الأشراف والرؤساء فردّتهم جميعًا، وزوّجت نفسها لمن بلغها خبره من بحيرا.

بحار الأنوار، ج 17، ص 231

3️⃣ نسل مبارک و کثیر الخیر (البلد الطيب ينبت نباته بإذن ربه، أما الأرض الخبيثة فلا ينبت منها إلا القليل الذي لا نفع فيه)

في بيان حبّ رسول الله لها ومكانتها ينبغي أن يُذكر أنّه ما دامت إلى جانب رسول الله (ص) لم يتخذ رسول الله (ص) زوجة أخرى. ومن الخصائص الأخرى التي تميّز السيدة خديجة عليها السلام عن سائر أزواج النبي (ص) أنّ نسل النبي محمد (ص)، وأنوار الإمامة، والسادة الفاطميين، تكاثروا منها وحدها (ع) دون سائر الأزواج. روى الإمام الصادق (ع) أنّ النبي (ص) قال للسيدة خديجة حين كانت حاملًا بفاطمة (ع):
«هَذَا جَبْرَئِیلُ یُبَشِّرُنِی أَنَّهَا أُنْثَی وَ أَنَّهَا النَّسَمَةُ الطَّاهِرَةُ الْمَیْمُونَةُ، وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی سَیَجْعَلُ نَسْلِی مِنْهَا، وَ سَیَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً فِی الْأُمَّةِ یَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَهُ فِی أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْیِهِ»
«هذا جبرئيل يبشّرني بأنّ هذا المولود أنثى … وسيجعل الله القدير نسلي ثابتًا باقيًا بهذه البنت. وسيُخرج الأئمة قريبًا من نسل هذه البنت…»

بحار الأنوار، ج 16، ص 80

⬅️ السيدة خديجة الكبرى عليها السلام هي زوجة رسول الله (ص) التي تمتلك جميع صفات الزوجة الصالحة على وجه الإطلاق، كما ورد في رواية أنّ لفظ ازوجنا بصيغة الجمع يدلّ على السيدة خديجة عليها السلام، ولهذا السبب نسلّم عليها في هذا المقطع من الزيارة بلقب «زوجة سيد المرسلين».
❖   ❖   ❖