شرح زيارة السيدة أم المؤمنين (خديجة الكبرى، ع) — القسم ٤
شرح زيارة السيدة أم المؤمنين (خديجة الكبرى، ع)
سلسلة ~٣ دقيقة قراءة

شرح زيارة السيدة أم المؤمنين (خديجة الكبرى، ع) — القسم ٤

اَلسَّلامُ عَلَیْک یا اُمَّ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَیِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِینَ
❞ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ﴿٢٩﴾ ❝

سورة الرعد المباركة، الآية 29

في هذا المقطع من زيارة السيدة خديجة الكبرى سلام الله عليها نسلّم عليها بوصفها أمَّ السيدة أم الأئمة والأبرار. وفي بيان عظمة هذا الشأن من شؤون السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام) وأهميته، تجدر الإشارة إلى أنّ السيدة الصديقة الكبرى (عليها السلام)، في مواضع من خطبة المفاخرة التي يعرّف فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) وسيدة الدارين (عليها السلام) ذاتيهما المقدّستين، تفتخر بشأن السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام) بوصفها أمَّها، وتعرّف نفسها بهذا الشأن.
ومن ذلك أنّه في المقطع الأول من هذه الخطبة الشريفة، حين يقول أمير المؤمنين (عليه السلام):
❞ أَنَا وَلَدُ فَاطِمَةَ ذَاتِ التُّقَى ❝

ثم قالت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام):

❞ وَ أَنَا ابْنَةُ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى ❝

وفي موضع آخر من هذه الخطبة المباركة تقول السيدة الصديقة الكبرى (عليها السلام):

❞ قَالَتْ فَاطِمَةُ أَنَا بِنْتُ الصَّالِحَاتِ وَ الْمُؤْمِنَات ❝

الفضائل لابن شاذان، ص 80

🔰 ومن النكات الجديرة بالتأمل في هذا المقطع أنّ السيدة الإنسية الحوراء (عليها السلام) استعملت لفظَي «الصَّالِحَاتِ» و«الْمُؤْمِنَات» بصيغة الجمع، مما يدلّ على أنّ جميع شؤون الصلاح والإيمان قد ظهرت على نحو الإطلاق في السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام).
◀️ سيدةٌ أُعطيت «طوبى» وحدها من بين جميع النساء، وتفتخر السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بمثل هذه الأم. أمٌّ مصطفاة كانت أهلًا لحمل نطفة السيدة تفاحة الفردوس، وحفظت هذه الوديعة الإلهية وأدّت أمانتها على أحسن وجه.
❞ و مرجع اهل البيت هؤلاء الى خديجة رضي الله تعالى عنها لأن الحسن والحسين من فاطمة وفاطمة ابنتها وعلي نشأ في بيتها وهو صغير ثم تزوج ابنتها بعدها؛ فظهر رجوع آل البيت النبويّ إلى خديجة دون غيرها. رضي الله تعالى ❝

سبل الهدى والرشاد، ج 11، ص 160

⬅️ ويشير الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في الصلوات على السيدة الزهراء (عليها السلام) إلى هذا الشأن من شؤون السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام):

❞ اللَّهُمَّ وَ كَمَا جَعَلْتَهَا أُمَّ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ حَلِيلَةَ صَاحِبِ اللِّوَاءِ وَ الْكَرِيمَةَ عِنْدَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى ❝
❞ فَصَلِّ عَلَيْهَا وَ عَلَى أُمِّهَا خَدِيجَةَ الْكُبْرَى ❝
❞ صَلَاةً تُكْرِمُ بِهَا وَجْهَ أَبِيهَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ تُقِرُّ بِهَا أَعْيُنَ ذُرِّيَّتِهَا ❝
⬅️ فهي، بوصفها أمَّ السيدة أم الأئمة والأبرار، منبعُ نسل الإمامة ووعاءُ الإمام، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
❞ إِنَّ بَطْنَ أُمِّكِ كَانَ لِلْإِمَامَةِ وِعَاء ❝

مناقب ابن شهر آشوب، ج 3، ص 335

يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رواية، ناظرًا إلى شأن السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام) بوصفها أمَّ الزهراء (عليها السلام)، في الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام):
❞ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ جَدّاً وَ جَدَّةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّه ❝
❞ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَإِنَّ جَدَّهُمَا مُحَمَّدٌ وَ جَدَّتَهُمَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِد ❝

الأمالي للشيخ الصدوق، ص 437

ويفتخر الإمام الحسن (عليه السلام) أيضًا في رواية بأنّه أشبه الناس بالسيدة خديجة (عليها السلام):
❞ كُنْتُ أَنَا أَشْبَهَ النَّاسِ بِخَدِيجَةَ الْكُبْرَى ❝

مناقب ابن شهر آشوب، ج 4، ص 2

◀️ وعليه، فإننا في هذا المقطع من زيارة السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام) نسلّم عليها، وهي الأم الجليلة لسيدة نساء العالمين، وأمينة الوديعة الإلهية (تفاحة الفردوس)، والمنبع المبارك لنسل الإمامة والسادة الفاطميين.
❖   ❖   ❖