إحراقُ أيِّ بيت؟
مصيبة الزهراء (ع)
سلسلة ~١ دقيقة قراءة

إحراقُ أيِّ بيت؟

القسم ٤

في الكتاب المجيد:

«فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» [١]

رُوي أنّ النبيَّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) كان حاضراً في المسجد. فقام رجلٌ وسأل: «أَيُّ بُيُوتٍ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟»

فقال: ⚜️ «بُيُوتُ الْأَنْبِيَاءِ».

💢 فقام أبو بكر وأشار إلى بيت عليٍّ وفاطمة وسأل: «وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْهَا؟»

فقال: ⚜️ «نَعَمْ مِنْ أَفَاضِلِهَا» [٢] — نعم، من أفاضلها.

وقال في موضعٍ آخر: «هِيَ بُيُوتُ الْأَنْبِيَاءِ، وَ بَيْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ» [٣]

ولمّا نزلت آيةُ التطهير:

«إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» [٤]

— كان النبيُّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) ستّةَ أشهر، كلَّ صباح، يبسط سجّادتَه تجاه باب البيت الفاطميّ الذي كان قِبلةَ المسجد، ويصلّي؛ ثمّ يقف بكامل قامته وبإجلالٍ ويقول:

«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ» [٥]

💢 والشيطانُ يعرف جيّداً أين يُشعل النار.

فمحمدٌ (صلى الله عليه وآله) يعرف هذا البابَ من قديم. هذا بابُ بيت من يرفع النداء «أَنَا الْكَعْبَةُ» [٦] — أي أنا حقيقةُ الكعبة. وهذا البابُ هو «بابُ حِطّة» الأمّة [٧].

فمن أذنت له فاطمةُ (سلام الله عليها) بالدخول فقد نجا في حصنٍ حصين؛ وسائرُهم سكّانُ قعر الجحيم. وهنا مسكنُ «باب الله» [٨].

وهذا البابُ برزخ. بابٌ باطنُه الرحمةُ الإلهيّة المطلقة — حضنُ أمِّ الوجود — وفي ورائه، خلف الباب، العذابُ ونارُ جهنّم [٩].

💢 أليس لهؤلاء الملعونين تابوتٌ في قعر جهنّم، كلّما فُتح بابُه تلظّت النارُ وشملت أهلَ النار؟ [١٠]

  1. سورة النور، الآية ٣٦
  2. البرهان في تفسير القرآن، ج ٤، ص ٧٧
  3. بحار الأنوار، ج ١١، ص ٤٣
  4. سورة الأحزاب، الآية ٣٣
  5. زاد المعاد، ج ١، ص ٢٩٦
  6. بحار الأنوار، ج ٣٨، ص ١٩٩ · المناقب، ج ٣، ص ٢٠٢
  7. سورة الأعراف، الآية ١٦١ · إثبات الهداة، ج ٢، ص ١٢٩
  8. البرهان في تفسير القرآن، ج ٤، ص ٢٩٤
  9. سورة الحديد، الآية ١٣
  10. البرهان في تفسير القرآن، ج ٥، ص ٨١١
❖   ❖   ❖