الجزء الأول — القسم الأول
شرح زيارة السيدة أم المؤمنين (خديجة الكبرى، ع)
سلسلة ~٢ دقيقة قراءة

الجزء الأول — القسم الأول

❝السَّلامُ عَلَیْک یا اُمَّ الْمُؤْمِنِینَ❞
السلام علیکِ یا أمّ المؤمنین
❝النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ❞
النبي أولى بالمؤمنین من أنفسهم، وأزواجه أمّهاتهم

سورة الأحزاب، الآیة 6

◀️ الأمّ في اللغة تعني الأصل والأساس وجوهر كل شيء، كما ورد في قاموس القرآن:
أُمّ: الأم، أصل كل شيء وقاعدته الذي تنضمّ إلیه سائر الأشياء، وأعظم الأشياء

قاموس القرآن، ج1، ص113

وفي بيان الشأن الرفيع الذي لا حدود له للسيدة خديجة الكبرى (س)، يكفي أنها الأم الجليلة للسيدة "أمّ أبيها"، "أمّ الأئمة والأبرار"، فاطمة الزهراء (س). ولذلك نسلّم علیها في هذا المقطع من زيارتها بلقب "أمّ المؤمنين"؛ ذلك الحرم المقدس الذي تفجّرت منه أنوار الإمامة وانتشرت في العالم.
وفي بيان أُنس السيدة فاطمة الزهراء (س) بأمّها الجليلة، ورد في روایة:
❝لَمَّا تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) جَعَلَتْ فَاطِمَةُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) تَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تَدُورُ حَوْلَهُ، وَ تَقُولُ:❞
قال الإمام جعفر الصادق (ع): لمّا توفّیت خدیجة رضي الله عنها، لجأت فاطمة (س) إلى رسول الله (ص) وأخذت تدور حوله وتقول:
❝يَا أَبَتِ، أَيْنَ أُمِّي‏❞
یا أبتِ، أین أمّي؟
❝فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ: رَبُّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ فَاطِمَةَ السَّلَامَ، وَ تَقُولَ لَهَا:❞
فنزل جبرئیل (ع) وقال له: إنّ ربّك یأمرك أن تُقرئ فاطمة السلام وتقول لها:
❝إِنَّ أُمَّكِ فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، كِعَابُهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَ عُمُدُهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ، بَيْنَ آسِيَةَ وَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَان‏❞

الأمالي للطوسي، ص175

كانت السيدة خديجة الكبرى (س) أفضل وأشرف زوجات رسول الله (ص). فكلمة "أزواج" التي جاءت بصیغة الجمع، تشير إلیها بأتمّ وأكمل معنى؛ أي أنّ جمیع خصائص زوجة رسول الله (ص) تجلّت فیها علی أکمل وجه. وفي تفسیر الآیة 74 من سورة الفرقان:
❝وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا❞

ورد:

❝قَالَ النَّبِيُّ ص قُلْتُ [لِجَبْرَئِيل‏ ع يَا جَبْرَئِيلُ‏] مَنْ أَزْوَاجُنَا قَالَ خَدِيجَةُ ُ قَالَ قُلْتُ وَ مَنْ ذُرِّيَّاتُنَا قَالَ فَاطِمَة❞

تفسیر فرات الکوفي، ص295

والملفت في هذه الآیة والروایة أوّلاً أنّ «أزواجنا» رغم ورودها بصیغة الجمع، فُسّرت في هذه الروایة بالسیدة خدیجة الکبری (س)؛ وثانیاً أنّ عبارة «ذرّیاتنا» التي تشیر إلی ذریة رسول الله (ص)، فُسّرت بالسیدة فاطمة الزهراء (س). وهذا البیان یُظهر أنّ ذریة رسول الله (ص) امتدّت من رَحِم السیدة خدیجة الکبری (س) المبارك. کما قال النبي (ص) في حدیث، مخاطبًا الزهراء (س) بشأن خدیجة:
❝إِنَّ بَطْنَ أُمِّكِ كَانَ لِلْإِمَامَةِ وِعَاءً❞

مناقب ابن شهرآشوب، ج3، ص335

💠 وبالتالي، فإنّ السیدة خدیجة الکبری (س)، الأم الجلیلة للسیدة فاطمة الزهراء (س)، هي ذاتها السیدة التي امتدّت من رَحِمها المبارك ذریة رسول الله (ص). فهي «أمّ المؤمنین»، وبهذا اللقب نُسلّم علیها في زیارتها.

یتبع...

❖   ❖   ❖