رسالة الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام إلى شيعته
جميع المقالات
مقالة ~٦ دقيقة قراءة

رسالة الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام إلى شيعته

فهرس المقاطع

١   أهل الذكر؛ معلّمو كتاب الله وخزنة العلم

٢   الاهتداء إلى الحقّ، مرهونٌ بتصديق كلام أهل الذكر واتباع علم وآثار أهل البيت عليهم‌السلام

٣   الوصية بالإكثار من الدعاء

٤   الاعتصام بالآثار واتباع سنّة رسول الله وأهل بيته عليهم‌السلام

٥   صفات المؤمنين الحقيقيين

٦   إرادة الله الخيرَ للعبد

٧   نتيجة عدم إرادة الله الخيرَ للعبد

٨   المطيع الحقيقي للذات الإلهية المقدّسة

٩   إذا كان العبد قد خُلق في أصل خلقته «مؤمنًا»

١٠   إذا كان العبد قد خُلق في أصل خلقته «كافرًا»

١   أهل الذكر؛ معلّمو كتاب الله وخزنة العلم

اِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِلْمِ اَللَّهِ وَ لاَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اَللَّهِ فِي دِينِهِ بِهَوًى وَ لاَ رَأْيٍ وَ لاَ مَقَايِيسَ قَدْ أَنْزَلَ اَللَّهُ اَلْقُرْآنَ وَ جَعَلَ فِيهِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ وَ جَعَلَ لِلْقُرْآنِ وَ لِتَعَلُّمِ اَلْقُرْآنِ أَهْلاً لاَ يَسَعُ أَهْلَ عِلْمِ اَلْقُرْآنِ اَلَّذِينَ آتَاهُمُ اَللَّهُ عِلْمَهُ أَنْ يَأْخُذُوا فِيهِ بِهَوًى وَ لاَ رَأْيٍ وَ لاَ مَقَايِيسَ أَغْنَاهُمُ اَللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ عِلْمِهِ وَ خَصَّهُمْ بِهِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ كَرَامَةً مِنَ اَللَّهِ أَكْرَمَهُمْ بِهَا وَ هُمْ أَهْلُ اَلذِّكْرِ اَلَّذِينَ أَمَرَ اَللَّهُ هَذِهِ اَلْأُمَّةَ بِسُؤَالِهِمْ

٢   الاهتداء إلى الحقّ، مرهونٌ بتصديق كلام أهل الذكر واتباع علم وآثار أهل البيت عليهم‌السلام

وَ هُمُ اَلَّذِينَ مَنْ سَأَلَهُمْ وَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اَللَّهِ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ وَ يَتَّبِعَ أَثَرَهُمْ أَرْشَدُوهُ وَ أَعْطَوْهُ مِنْ عِلْمِ اَلْقُرْآنِ مَا يَهْتَدِي بِهِ إِلَى اَللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ إِلَى جَمِيعِ سُبُلِ اَلْحَقِّ وَ هُمُ اَلَّذِينَ لاَ يَرْغَبُ عَنْهُمْ وَ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ وَ عَنْ عِلْمِهِمُ اَلَّذِي أَكْرَمَهُمُ اَللَّهُ بِهِ وَ جَعَلَهُ عِنْدَهُمْ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِ اَللَّهِ اَلشَّقَاءُ فِي أَصْلِ اَلْخَلْقِ تَحْتَ اَلْأَظِلَّةِ فَأُولَئِكَ اَلَّذِينَ يَرْغَبُونَ عَنْ سُؤَالِ أَهْلِ اَلذِّكْرِ وَ اَلَّذِينَ آتَاهُمُ اَللَّهُ عِلْمَ اَلْقُرْآنِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ وَ أَمَرَ بِسُؤَالِهِمْ

٣  الوصية بالإكثار من الدعاء

أَكثرُوا مِن أَن تَدعُوا اللَّهَ فإِنّ اللَّهَ يُحبُّ مِن عِبادهِ اَلمُؤمنينَ أَن يَدعوهُ و قدْ وَعد اللَّهُ عِبادهُ المُؤمنينَ بِالاستجابةِ و اللَّهُ مُصيّرٌ دُعاءَ المُؤمنينَ يَومَ القيامَةِ لَهُم عَملاً يزِيدهُم بهِ في الجنَّةِ فأكثِروا ذِكر اللَّهِ ما استَطَعتُم في كُلِّ ساعَةٍ مِن ساعاتِ اللَّيلِ و النّهارِ فإِنّ اللَّهَ أَمر بِكَثرةِ اَلذّكرِ لهُ و اَللَّهُ ذَاكرٌ لِمن ذَكَرهُ مِن اَلمُؤمِنِينَ وَ اِعلَموا أنّ اَللَّهَ لَم يَذكُرهُ أحدٌ مِن عِبادهِ المُؤمِنِينَ إلاَّ ذَكرَهُ بِخيرٍ فَأعطُوا اَللَّهَ مِن أنفُسِكمُ الاجتِهادَ في طاعَتهِ فإنَّ اَللَّهَ لا يُدرَكُ شَيءٌ منَ الخيرِ عِندَهُ إِلاَّ بِطاعَتهِ و اِجتِنابِ محَارمِهِ الَّتي حَرَّم اللَّهُ في ظاهِرِ القُرآنِ و باطِنهِ فَإنَّ اَللَّهَ تباركَ و تَعالى قالَ في كِتابهِ و قَولُه الحَقُّ «وَ ذَرُوا ظاهِرَ اَلإثْمِ وَ باطِنهُ»

٤   الاعتصام بالآثار واتباع سنّة رسول الله وأهل بيته عليهم‌السلام

أَيَّتُهَا اَلْعِصَابَةُ اَلْحَافِظُ اَللَّهُ لَهُم أَمْرَهُم عَلَيْكُم بِآثَارِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سُنَّتِهِ وَ آثَارِ اَلأَئِمَّةِ اَلهُدَاةِ مِنْ أَهلِ بَيتِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِن بَعدِهِ وَ سُنَّتِهِم فَإِنَّهُ مَنْ أَخَذَ بِذَلِكَ فَقَدِ اِهتَدَى وَ مَن تَرَكَ ذَلِكَ وَ رَغِبَ عَنهُ ضَلَّ لِأَنَّهُم هُمُ اَلَّذِينَ أَمَرَ اَللَّهُ بِطَاعَتِهِم وَ وَلاَيَتِهِم وَ قَد قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ اَلمُدَاوَمَةُ عَلَى اَلعَمَلِ فِي اِتِّبَاعِ اَلآثَارِ وَ اَلسُّنَنِ وَ إِن قَلَّ أَرْضَى لِلَّهِ وَ أَنفَعُ عِنْدَهُ فِي اَلعَاقِبَةِ مِنَ اَلاِجتِهَادِ فِي اَلْبِدَعِ وَ اِتِّبَاعِ اَلأَهوَاءِ أَلاَ إِنَّ اِتِّبَاعَ اَلأَهوَاءِ

٥   صفات المؤمنين الحقيقيين

اِعْلَمُوا أَيَّتُهَا اَلْعِصَابَةُ أَنَّ اَلسُّنَّةَ مِنَ اَللَّهِ قَدْ جَرَتْ فِي اَلصَّالِحِينَ قَبْلُ وَ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اَللَّهَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً حَقّاً فَلْيَتَوَلَّ «اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» وَ لْيَبْرَأْ إِلَى اَللَّهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَ يُسَلِّمُ لِمَا اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِهِمْ لِأَنَّ فَضْلَهُمْ لاَ يَبْلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لاَ مَنْ دُونَ ذَلِكَ أَ لَمْ تَسْمَعُوا مَا ذَكَرَ اَللَّهُ مِنْ فَضْلِ أَتْبَاعِ اَلْأَئِمَّةِ اَلْهُدَاةِ وَ هُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ قَالَ «فَأُولٰئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدٰاءِ وَ اَلصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً»

٦   إرادة الله الخيرَ للعبد

وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً شَرَحَ «صَدْرَهُ لِلْإِسْلاٰمِ» فَإِذَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ أَنْطَقَ لِسَانَهُ بِالْحَقِّ وَ عَقَدَ قَلْبَهُ عَلَيْهِ فَعَمِلَ بِهِ فَإِذَا جَمَعَ اَللَّهُ لَهُ ذَلِكَ تَمَّ لَهُ إِسْلاَمُهُ وَ كَانَ عِنْدَ اَللَّهِ إِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ اَلْحَالِ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ حَقّاً

٧   نتيجة عدم إرادة الله الخيرَ للعبد

إِذَا لَمْ يُرِدِ اَللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ كَانَ صَدْرُهُ «ضَيِّقاً حَرَجاً» فَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ حَقٌّ لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَيْهِ وَ إِذَا لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَيْهِ لَمْ يُعْطِهِ اَللَّهُ اَلْعَمَلَ بِهِ فَإِذَا اِجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ اَلْحَالِ كَانَ عِنْدَ اَللَّهِ مِنَ اَلْمُنَافِقِينَ وَ صَارَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنَ اَلْحَقِّ اَلَّذِي لَمْ يُعْطِهِ اَللَّهُ أَنْ يُعْقَدَ قَلْبُهُ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُعْطِهِ اَلْعَمَلَ بِهِ حُجَّةً عَلَيْهِ

٨   المطيع الحقيقي للذات الإلهية المقدّسة

وَ اَللَّهِ لاَ يُطِيعُ اَللَّهَ عَبْدٌ أَبَداً إِلاَّ أَدْخَلَ اَللَّهُ عَلَيْهِ فِي طَاعَتِهِ اِتِّبَاعَنَا وَ لاَ وَ اَللَّهِ لاَ يَتَّبِعُنَا عَبْدٌ أَبَداً إِلاَّ أَحَبَّهُ اَللَّهُ وَ لاَ وَ اَللَّهِ لاَ يَدَعُ أَحَدٌ اِتِّبَاعَنَا أَبَداً إِلاَّ أَبْغَضَنَا وَ لاَ وَ اَللَّهِ لاَ يُبْغِضُنَا أَحَدٌ أَبَداً إِلاَّ عَصَى اَللَّهَ وَ مَنْ مَاتَ عَاصِياً لِلَّهِ أَخْزَاهُ اَللَّهُ وَ أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي اَلنَّارِ

٩   إذا كان العبد قد خُلق في أصل خلقته «مؤمنًا»

إِنَّ اَلْعَبْدَ إِذَا كَانَ خَلَقَهُ اَللَّهُ فِي اَلْأَصْلِ أَصْلِ اَلْخَلْقِ مُؤْمِناً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُكَرِّهَ اَللَّهُ إِلَيْهِ اَلشَّرَّ وَ يُبَاعِدَهُ عَنْهُ وَ مَنْ كَرَّهَ اَللَّهُ إِلَيْهِ اَلشَّرَّ وَ بَاعَدَهُ عَنْهُ عَافَاهُ اَللَّهُ مِنَ اَلْكِبْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ وَ اَلْجَبَرِيَّةِ فَلاَنَتْ عَرِيكَتُهُ وَ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ طَلُقَ وَجْهُهُ وَ صَارَ عَلَيْهِ وَقَارُ اَلْإِسْلاَمِ وَ سَكِينَتُهُ وَ تَخَشُّعُهُ وَ وَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اَللَّهِ وَ اِجْتَنَبَ مَسَاخِطَهُ وَ رَزَقَهُ اَللَّهُ مَوَدَّةَ اَلنَّاسِ وَ مُجَامَلَتَهُمْ وَ تَرْكَ مُقَاطَعَةِ اَلنَّاسِ وَ اَلْخُصُومَاتِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَ لاَ مِنْ أَهْلِهَا فِي شَيْءٍ

١٠   إذا كان العبد قد خُلق في أصل خلقته «كافرًا»

إِنَّ اَلْعَبْدَ إِذَا كَانَ اَللَّهُ خَلَقَهُ فِي اَلْأَصْلِ [أَصْلِ اَلْخَلْقِ] كَافِراً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُحَبِّبَ إِلَيْهِ اَلشَّرَّ وَ يُقَرِّبَهُ مِنْهُ فَإِذَا حَبَّبَ إِلَيْهِ اَلشَّرَّ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ اُبْتُلِيَ بِالْكِبْرِ وَ اَلْجَبَرِيَّةِ فَقَسَا قَلْبُهُ وَ سَاءَ خُلُقُهُ وَ غَلُظَ وَجْهُهُ وَ ظَهَرَ فُحْشُهُ وَ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَ كَشَفَ اَللَّهُ سِتْرَهُ وَ رَكِبَ اَلْمَحَارِمَ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا وَ رَكِبَ مَعَاصِيَ اَللَّهِ وَ أَبْغَضَ طَاعَتَهُ وَ أَهْلَهَا فَبُعْدٌ مَا بَيْنَ حَالِ اَلْمُؤْمِنِ وَ حَالِ اَلْكَافِرِ

أسماء وألقاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آيات القرآن الكريم (1) اللقب المبارك: «العَالِم» وَ لَوْ لَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ مَا ي
❖   ❖   ❖