خطبة المتقين، القسم ٣ — مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ
خطبة المتقين
سلسلة ~١ دقيقة قراءة

خطبة المتقين، القسم ٣ — مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ

شاهد الفيديو

يقول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة المتقين، في وصف الخصلة الثالثة من خصالهم:

مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ

أَيْ إِنَّ مَشْيَهُمْ، وَنَهْجَهُمْ فِي الْحَيَاةِ، يَتَّسِمُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْخُشُوعِ

ومن أجمل الأمثلة على هذه الخصلة ما نجده في سيرة مالك الأشتر.

ذَاتَ يَوْمٍ كَانَ مَالِكٌ الْأَشْتَر، يَمُرُّ فِي سُوقِ الْكُوفَةِ، مُرْتَدِيًا قَمِيصًا مِنْ قُمَاش خَشِنٍ وَعِمَامَةً بَسِيطَه.

وَبَيْنَمَا كَانَ يَمُرُّ بِجِوَارِ الدَّكَاكِينِ، الْتَقَطَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ، كَانَ جَالِسًا عِنْدَ حَانوتِهِ، قِطْعَةً مِنَ الطِّينِ اليابِسِ وَرَمَاهَا نَحْوَهُ بِقَصْدِ إِهَانَتِهِ.

لكن مالك الأشتر واصل طريقه، دون أن يلتفت إلى فعل الرجل القبيح أو يبدي أي رد فعل.

وبعد أن ابتعد مالك، سأله أحد أصدقائه:

هل تعلم من هو الرجل الذي أسأت إليه؟

لا، من کان؟

قال صَدیقه:

إنه مالك الأشتر، أحد أبرز أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام.

وما إن أدرك الرجل أن من أساء إليه هو قائد جيش الإمام علي عليه السلام ووزير حربه، حتى أخذ يرتجف خوفًا وفزعًا، وأسرع يبحث عن مالك الأشتر ليعتذر إليه.

وأخيرًا وجده في المسجد قائمًا يصلي. فانتظر حتى فرغ من صلاته، ثم ألقى بنفسه عند قدميه، وأخذ يقبلهما مرارًا.

فسأله مالك عن سبب فعله، فأجاب:

أعتذر إليك عن إساءتي، وأرجو أن تسامحني وتعفو عن زلتي.

فنظر إليه مالك وقال:

لا تدع الخوف والقلق يدخلان قلبك أبدًا. فوالله، ما جئت إلى هذا المسجد إلا لأطلب لك من الله الرحمة والمغفرة، وأسأله أن يهديك إلى الصراط المستقيم.

هكذا كان تواضع مالك الأشتر؛ قابل الإساءة بالصبر، ورد عليها بطلب الرحمة والدعاء.

المصادر

  • المصدر: بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ١٥٧.
❖   ❖   ❖