خطبة المتقين، القسم ٢ — مَلْبَسُهُمُ الْاقْتِصَادُ
خطبة المتقين
سلسلة ~١ دقيقة قراءة

خطبة المتقين، القسم ٢ — مَلْبَسُهُمُ الْاقْتِصَادُ

شاهد الفيديو

يقول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة المتقين عن الصفة الثانية للمتقين:

مَلْبَسُهُمُ الْاقْتِصَادُ

أي إن لباسهم، وسلوكهم، ونهج حياتهم قائم على الاعتدال والميانة.

ويمكن رؤية مثال جميل لهذه الصفة في حياة سلمان الفارسي.

عندما علم أهل المدائن أن سلمان قد عين واليا عليهم، خرجوا خارج المدينة لاستقبال واليهم الجديد.

ففجأة رأوا شيخا كبيرا يركب دابة وحده وقادما نحوهم. فسأله الناس:

أرأيت صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، والي المدائن الجديد؟

فقال الشيخ:

لم أر الوالي، ولكن إن كنتم تطلبون سلمان فها أنا ذا.

لم يكن هناك أي موكب ولا صف استقبال. لا استعراض للثروة، ولا استعراض للسلطة.

دخل سلمان المدينة ببساطة وتواضع، وتولى حكم المدائن.

وبعد فترة، انتقد الخليفة الثاني في كتاب له بعض تصرفات سلمان الفارسي.

فأجاب سلمان الفارسي على هذا الانتقاد موضحا أن نسج الحصر بيديه وأكل خبز الشعير ليسا عيبا.

وأكد أن ذلك أحب إلى الله وأقرب إلى التقوى من الطمع في أموال الناس وادعاء ما ليس له.

وذكره سلمان بأن رسول الله كان يأكل خبز الشعير ويرضى به.

وتحدث سلمان أيضا عن العطاء الذي كان يتقاضاه.

فقال إنه ادخره ليوم الحاجة والفاقة، أي يوم القيامة.

ثم أضاف أنه لا فرق عنده بين أن يأكل خبز البر أو مخ رأس شاة.

فما ينتفع به ابن آدم في هذه الدنيا، إنما هو ما قدمه أمامه لآخرته وادخره لمستقبل معاده.

هكذا كان اعتدال سلمان الفارسي وتواضعه وتقواه.

المصادر

  • بحارالانوار، ج۲۲، ص۳۶۰.
❖   ❖   ❖