أدعية الصلوات
شهر ربيع الأول هو شهر الظهور النوراني لرسول الله الأعظم محمد (ص)، وهو كذلك شهر فرح وسرور أهل البيت (ع)، وله في التقويم الروحي الشيعي مكانة خاصة مفعمة بالبهجة والروحانية.
وبمناسبة شهر ربيع الأول، نقدّم هذا المقال تحت عنوان «أدعية الصلوات».
يشتمل هذا المقال على أحد عشر مقطعًا متتابعًا من الصلاة الكبيرة في شهر رمضان المبارك، بينما المقطعان الأخيران هما صلاتان مستقلتان، ولكل منهما سنده ومصدره الخاص.
الأساس القرآني
تبدأ هذه المجموعة بالآية السادسة والخمسين من سورة الأحزاب المباركة:
«إن الله وملائكته يصلّون على النبي. يا أيها الذين آمنوا، صلّوا عليه وسلّموا تسليمًا.»
القرآن الكريم — سورة الأحزاب، الآية 56
تبيّن هذه الآية المباركة عظمة شأن الصلاة على النبي (ص)، إذ إن الله تعالى وملائكته يصلّون على رسول الله (ص)، ثم يأمر الله المؤمنين بأن يصلّوا على نبيهم ويسلّموا عليه تسليمًا.
الصلاة الكبيرة
المقاطع الأحد عشر الآتية مأخوذة، بالترتيب، من الصلاة الكبيرة لشهر رمضان المبارك.
أولًا — كما أنعمتَ على الأنبياء السابقين
في المقاطع الأربعة الأولى من هذا الذكر الشريف، نسأل الله تعالى أن يمنّ على محمد (ص) وآله بما أفاضه من النعم والبركات على الأنبياء السابقين.
«لبّيك يا رب، ومنك أطلب السعادة، وسبحانك. اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كما صلّيت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد.»
«اللهم ارحم محمدًا وآل محمد، كما رحمت إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد.»
«اللهم سلّم على محمد وآل محمد، كما سلّمت على نوح في العالمين.»
«اللهم امنن على محمد وآل محمد، كما مننت على موسى وهارون.»
وتشمل هذه البركات: الصلاة، والرحمة، والسلام، والمنة. وقد ثبت كل واحد منها في حق نبي من الأنبياء السابقين، وهنا نرجوها ونسألها لمحمد وآل محمد (ع).
ثانيًا — ما نلناه ببركته
المقطعان التاليان هما صلاة على النبي وآله شكرًا للنعم التي نالها المؤمنون بواسطة خاتم الأنبياء محمد (ص):
«اللهم صلّ على محمد وآل محمد، كما شرّفتنا به.»
«اللهم صلّ على محمد وآل محمد، كما هديتنا به.»
الشرف والهداية نعمتان عظيمتان نالتهما هذه الأمة ببركة رسول الله (ص).
ثالثًا — المقام المحمود
يبيّن هذا المقطع من الصلاة المقام المحمود والرفيع لرسول الله (ص):
«اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وابعثه مقامًا محمودًا، يغبطه به الأولون والآخرون.»
رابعًا — سلام لا ينتهي
تطلب المقاطع الثلاثة الأخيرة سلامًا دائمًا لا نهاية له ولا عدد، متصلًا من الأزل إلى الأبد، وفي الدنيا والآخرة:
«السلام على محمد وآله كلما طلعت شمس أو غربت، والسلام على محمد وآله كلما طرفت عين أو برقت.»
«السلام على محمد وآله كلما ذُكر السلام، والسلام على محمد وآله كلما سبّح لله مَلَكٌ أو قدّسه.»
«السلام على محمد وآله في الأولين، والسلام على محمد وآله في الآخرين، والسلام على محمد وآله في الدنيا والآخرة.»
صلاتان مرويتان عن الأئمة (ع)
الصلاة الجامعة للإمام السجاد (ع)
هذه الصلاة مروية عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع)، وتتضمن أسماء الذوات المقدسة بالترتيب، من خاتم الأنبياء إلى خاتم الأوصياء.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلی مُحَمَّدٍ المُصطَفی، وَ عَلی عَلِیٍّ المُرتَضی، وَ فاطِمَةَ الزَّهراء وَ خَدیجَةَ الکُبری، وَ الحَسَنِ المُجتَبی، وَ الحُسَینِ الشَّهیدِ بِکَربَلاءَ، وَ عَلی عَلِیِّ بنِ الحُسَینِ زَینِ العابِدِینَ، وَ مُحَمَّدِ بنِ عَلِیٍّ الباقِر، وَ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ، وَ مُوسَی بنِ جَعفَرٍ الکاظِمِ، وَ عَلِیِّ بنِ مُوسَی الرِّضا، وَ مُحَمَّدِ بنِ عَلِیٍّ التَّقی، وَ عَلِیِّ بنِ مُحَمَّدٍ النَّقی، وَ الحَسَنِ بنِ عَلِیٍّ العَسکَری، وَ الحُجَّةِ القائِمِ المَهدِیِّ ابنِ الحَسَنِ، اَلاِمامِ المُنتَظَرِ، صَلَواتُ اللهِ عَلَیهِم اَجمَعین
«اللهم صلّ على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وفاطمة الزهراء وخديجة الكبرى، والحسن المجتبى، والحسين الشهيد بكربلاء، وعلى علي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي التقي، وعلي بن محمد النقي، والحسن بن علي العسكري، والحجة القائم المهدي ابن الحسن، الإمام المنتظر، صلوات الله عليهم أجمعين.»
ثم دعا الإمام (ع) فقال:
اللّهُمَّ وَالِ مَن والاهُم، وَ عادِ مَن عاداهُم، وَ انصُر مَن نَصَرَهُم، وَ اخذُل مَن خَذَلَهُم، وَ عَجِّل فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انصُر شیعةَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارزُقنی رُؤیَةَ قائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجعَلنی مِن أتباعِهِ وَ أشیاعِهِ، وَ الرّاضینَ بِفِعلِهِ، بِرَحمَتِکَ یا اَرحَمَ الرّاحِمینَ
«اللهم والِ من والاهم، وعادِ من عاداهم، وانصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، وعجّل فرج آل محمد، وانصر شيعة آل محمد، وارزقني رؤية قائم آل محمد، واجعلني من أتباعه وأشياعه والراضين بفعله، برحمتك يا أرحم الراحمين.»
المصادر: مهج الدعوات، ج 1، ص 16؛ بحار الأنوار، ج 91، ص 265.
صلاة مروية عن الإمام الحسن العسكري (ع)
المقطع الأخير جزء من الصلاة على المعصومين (ع)، وقد رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسند معتبر عن الإمام الحسن العسكري (ع):
«اللهم صلّ على محمد وآل محمد، إذ حمل وحيك وبلّغ رسالتك. وصلّ على محمد وآل محمد، إذ أحلّ حلالك وحرّم حرامك وعلّم كتابك.»
المصادر: زاد المعاد، ج 1، ص 309؛ البلد الأمين، ج 1، ص 303.
المصادر
مهج الدعوات ومنهج العبادات — السيد ابن طاووس
بحار الأنوار — العلامة محمد باقر المجلسي
زاد المعاد — العلامة محمد باقر المجلسي
البلد الأمين والدرع الحصين — إبراهيم الكفعمي